فيروس كورونا والإقتصاد العالمى

كتب بواسطة مروه ابو النصر

كوارث الأقتصاد العالمى

مع تزايد انتشار فيروس كورونا في معظم دول العالم، المتقدمة والنامية على حد سواء، وارتفاع نسبة الإصابات والوفيات به في ظل غياب دواء له، من المتوقع  أن يتحول إلى كارثة عالمية، ستكون لها تداعياتها على الاستقرار والاقتصاد العالمي الذي سيتحمل أعباء ثقيلة قد يحتاج إلى سنوات لتعويضها، وسيؤثر أيضًا على الاقتصادات التي ترتبط بشكل مباشر بالأسواق العالمية، وتعتمد في صادراتها أو الحصول على الاستثمارات على الأسواق العالمية، بالأضافة إلى  الخسائر البشرية الكبيرة

انتشر الفيروس الصيني في حوالي ثلاثة أرباع دول العالم مع إصابة عشرات الآلاف، وسط محاولات مستميتة من البنوك المركزية الكبرى وحكومات الدول للسيطرة على أثاره على الاقتصاد والشركات

ورغم محدودية المساحة المتاحة، إلا أن عدد كبير من البنوك المركزية العالمية لجأ إلى خفض مفاجئ في معدلات الفائدة، متبعاً بذلك الخطوة الطارئة التي نفذها بنك الاحتياطي الفيدرالي في بداية الشهر الجاري

وجاء بنك إنجلترا في المقدمة عبر خفض الفائدة 50 نقطة أساس في الأسبوع الماضي لتصل إلى 0.25 بالمائة في قرار بالإجماع استجابةً للصدمة الاقتصادية الناجمة عن “كوفيد-19″، كما قامت البنوك المركزية في النرويج وكندا وآيسلندا بخطوة مماثلة

وعلى الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي لم يسير على النهج نفسه، حيث إنه لم يعقد اجتماعاً طارئاً كما لم يقلص معدلات الفائدة، لكن أعلن حزمة تحفيزية تتضمن صافي مشتريات أصول إضافي بقيمة 120 مليار يورو حتى نهاية العام الحالي

وفي الوقت نفسه، قرر البنك المركزي في الصين خفض الاحتياطي الإلزامي للبنوك بنسبة تتراوح بين 0.5 إلى 1 بالمائة، وهي الخطوة التي من شأنها توفير سيولة بقيمة 550 مليار يوان (78.82 مليار دولار)

ومع حقيقة التدابير الصارمة التي تزداد يوماً بعد يوم، في محاولة لتفادي سيناريو إيطاليا، إلا أن ركود الاقتصاد العالمي بات أكثر وضوحاً

وفي خطاب أغضب الأسواق كثيراً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر السفر من أوروبا إلى الولايات المتحدة لمدة 30 يوماً

ولم تكن الولايات المتحدة فريدة في هذا الشأن، حيث إنه منذ اندلاع الفيروس في مدينة “ووهان” الصينية أواخر العام الماضي توجد قيود كبيرة على السفر ليقتصر في بعض الحالات على الأمور الضرورية أو الطارئة

ومع التفشي السريع للكورونا داخل الدول الأوروبية في الأيام القليلة الماضية، فإن المفوضية الأوروبية توقعت وقوع اقتصاد الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو في حالة من الركود خلال عام 2020

ومن المرجح أن يتعرض الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى انكماش بوتيرة قوية خلال الربع الثاني من العام الجاري مع تداعيات الكورونا، وفقاً لما كتبه اقتصاديون في مؤسسة الأبحاث “كابيتال إيكونومكس”

وتعتقد رئيسة البنك المركزي الأوروبي “كريستين لاجارد” أن اقتصاد منطقة اليورو عرضة لصدمة كبيرة، محذرة من تكرار سيناريو الأزمة المالية العالمية ما لم يتحرك القادة بشكل عاجل

وخلاصة القول إن شبح الركود يطارد الاقتصاد العالمي خاصةً في ظل إشارات عديدة يرسلها سوق السندات مع تهاوي العائد على الديون الحكومية إلى مستويات قياسية متدنية

وعلى صعيد الأسواق، فبالرغم من التعافي الذي خيّم على الجلسة الأخيرة من الأسبوع الماضي، تفاعلاً مع إعلان ترامب حالة طوارئ وطنية في البلاد ما يساهم في توفير 50 مليار دولار من الموارد المالية لمساعدة الأمريكيين المتضررين، إلا أن هذا لم يمنع حقيقة الخسائر القوية في مجمل الأسبوع

وبالنظر إلى سوق الأسهم، تهاوى “نيكي” الياباني بنحو 16 بالمائة ليكون ثاني أسوأ أداء أسبوعي منذ أواخر عام 2008 وكذلك الوضع كان في البورصات الأوروبية بانخفاض أسبوعي بلغ 18 بالمائة، في حين أن خسائر “وول ستريت” تجاوزت 10 بالمائة

وبالنسبة إلى سوق المعادن والسلع، فإن الذهب فقد نحو 9.3 بالمائة (156 دولاراً تقريباً) من قيمته ليكون الهبوط الأسبوعي الأكبر منذ عام 2011، في حين أن النفط سجل أسوأ أداء أسبوعي منذ الأزمة المالية 2008 بهبوط 23 بالمائة

كما تراجعت الفضة بنحو 16 بالمائة في الأسبوع المنصرم بينما كان الأداء الأسبوعي لمعدن البلاديوم هو الأسوأ على الإطلاق

أما فيما يتعلق سوق العملات الرقمية، فقدت الأصول المشفرة ما يزيد عن 105 مليارات دولار في غضون أسبوع وسط موجة بيعية عالمية

وفي المقابل، كان الدولار الأمريكي الفائز الوحيد في الأسبوع المنقضي، حيث سجل مكاسب تتجاوز 2.9 بالمائة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة طوارئ وطنية في الولايات المتحدة لمواجهة فيروس كورونا

وقال الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، اليوم الجمعة، إن إعلان الطوارئ سوف يمنح سلطة جديدة لوزير الصحة والخدمات الإنسانية للتنازل عن عدة قواعد تحكم كيفية استقبال المستشفيات للمرضى ومدة بقائهم

ومن شأن هذه الخطوة أن تحرر ما يصل إلى 50 مليار دولار من الموارد المالية لمساعدة الأمريكيين على تقليل أضرار كورونا

وعلى اثر ذلك  دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض معدلات الفائدة والقيام بالمزيد من التحفيز لدعم الاقتصاد في مواجهة مخاطر فيروس كورونا

وقال الرئيس الأمريكي في تغريدة عبر “تويتر”، اليوم الجمعة: “يجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يخفض معدل الفائدة في النهاية إلى مستوى يضاهي البنوك المركزية المنافسة”

وأضاف ترامب أن جيروم رئيس الفيدرالي يضع الولايات المتحدة  في وضع غير جيد اقتصاديًا، داعياً للمزيد من إجراءات التحفيزية

وأعلن الفيدرالي اليوم أنه سيبدأ في شراء سندات الخزانة والأذون وغيرها من الأدوات المالية كجزء من الجهود المبذولة لدعم النظام المالي

Leave a Reply

Your email address will not be published.

تواصل معنا

الرحاء تعبئة النموذج وسيتم الرد عليك في أقرب وقت